دراسة الآية "وما خلق الذكر والأنثى"
الجانب التفسيري:
1. المعنى الإجمالي للقسم (من هو المقسَم به؟)
بناءً على اختيارنا النحوي السابق بأن (ما) موصولة
بمعنى (الذي)، فإن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يُقسم بـ نفسه العلية كخالقٍ ومُبدع.
- المعنى: "وأُقسم بالذي
خلق صنفَي الذكر والأنثى".
- الدلالة: بعد أن أقسم الله
بمخلوقاته العظيمة (الليل والنهار)، ارتقى القسم في هذه الآية إلى الإقسام بـ
"الخالق" نفسه، وهذا انتقال مهيب في التفسير ينقل ذهن القارئ من
التأمل في الصنعة (الكون) إلى تعظيم الصانع (الله عز وجل).
2. الحكمة من تخصيص "الذكر والأنثى"
لم يقل سبحانه (وما خلق الإنسان) أو (وما خلق
الحيوان)، بل ركز على صفة الزوجية (الذكر والأنثى)، وذلك لعدة أسرار تفسيرية:
- شمولية
الخلق: ثنائية (الذكر
والأنثى) لا تقتصر على البشر (آدم وحواء)، بل تمتد لتشمل الحيوانات،
والنباتات، بل وكل ما في الكون من مظاهر الزوجية والتكامل، مصداقاً لقوله
تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ}.
- الآية
المعجزة: إن خروج نقيضين
(ذكر له خصائصه، وأنثى لها خصائصها) من أصل واحد (ماء مهين)، هو من أعظم
الأدلة على كمال قدرة الخالق وعلمه المحيط، واستحالة أن يكون هذا الكون قد
وُجد مصادفة.
3. التناسب والتناغم السياقي (الوحدة الموضوعية
للسورة)
التفسير لا يكتمل إلا بربط الآية بما قبلها وما
بعدها:
- الربط
بما قبلها: ذكر الله قبلها
تناوب (الليل) و(النهار)، وهما زمانان متضادان يتكاملان لاستقامة حياة الأرض.
ثم أتبعهما بـ (الذكر) و(الأنثى)، وهما كائنان متضادان في البنية ويتكاملان
لاستمرار حياة الكائنات. هذا التوازي الكوني إعجاز بحد ذاته.
- الربط
بما بعدها: بعد هذه الأقسام
بالمتضادات (ليل/نهار، ذكر/أنثى)، يأتي جواب القسم ليفصل في قضية المتضادات
الأخلاقية: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ}.
أي كما أن الكون والحياة مبنيان على اختلاف وتنوع، فإن أعمالكم ومساعيكم في
هذه الدنيا مختلفة؛ فمنها الخير ومنها الشر، ومنها ما يقود للجنة ومنها ما
يقود للنار.
جدول الخلاصات التفسيرية
|
المحور التفسيري |
الخلاصة والمعنى المستفاد |
|
المقسَم به |
إقسام الخالق بنفسه الكريمة، لتعظيم شأن الخلق
وتوجيه الأنظار للصانع. |
|
دلالة الزوجية |
إثبات كمال القدرة الإلهية في إيجاد النقيضين
المتكاملين من أصل واحد. |
|
التناسب الكوني |
ربط تكامل الزمان (الليل والنهار) بتكامل الأحياء
(الذكر والأنثى). |
|
التمهيد للنتيجة |
التمهيد لبيان اختلاف مساعي البشر (الخير والشر)
عبر إبراز اختلافات الكون. |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق