تأملات في قوله تعالى:
"وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ"
الجانب الصرفي:
يقول الله تعالى في سورة
الليل: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ}. بعيداً عن
الدلالات النحوية أو البلاغية، نقف اليوم لنحلل هذه الآية الكريمة من زاوية "علم الصرف"، لنرى كيف تأتي الألفاظ في كتاب
الله دقيقة في بنيتها ومشتقاتها.
أولاً: الفعل (خَلَقَ)
هو فعل ماضٍ ثلاثي مجرد على
وزن (فَعَلَ).
- التحليل: نلاحظ خلو هذا
الفعل من أي زيادة، فهو فعل صحيح سالم، وهذا يمنحه دلالة صرفية على
"الحدث المحض" الذي اتصف بالتمام والوقوع في الزمن الماضي، ليؤكد
على حقيقة الخلق المطلقة.
ثانياً: الاسم (الذَّكَرَ)
- المادة: (ذ ك ر).
- الوزن: (فَعَل).
- التحليل: هذا الاسم جامد
في دلالته على الذكورة، ويأتي على وزن "فَعَل" بفتح الفاء والعين،
وهو وزن يمتاز بالخفة والسهولة في النطق، ويشير هنا إلى الأصل الذي تفرع منه
النوع.
ثالثاً: الاسم (الْأُنْثَىٰ)
- المادة: (أ ن ث).
- الوزن: (فُعْلَى).
- التحليل: هنا تكمن الروعة
الصرفية؛ فوزن (فُعْلَى) هو وزن خاص للمؤنث، وهو نظير لوزن
(أَفْعَل) في المذكر. وتأتي الألف المقصورة في آخر الكلمة كعلامة تأنيث صرفية
لازمة، تجعل من الكلمة بناءً مشتقاً يعكس في مبناه دلالته في المعنى.
جدول ملخص للمقارنة الصرفية
|
الكلمة |
مادتها اللغوية |
وزنها الصرفي |
الملاحظة الصرفية |
|
خلق |
خ ل ق |
فَعَل |
فعل ثلاثي مجرد |
|
الذكر |
ذ ك ر |
فَعَل |
اسم جامد للنوع المذكر |
|
الأنثى |
أ ن ث |
فُعْلَى |
صيغة مشتقة دالة على
التأنيث |

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق