الأحد، 14 يونيو 2026

إعراب الآية والليل إذا يغشى

 

إعراب سورة الليل:

الآية الأولى: "والليل إذا يغشى"



تفسير الآية:

أقسم الله سبحانه بالليل عندما يغطي بظلامه الأرض وما عليها.

التفسير الميسر

إعراب الآية:

و

الليل

إذا

يغشى

حرف قَسَم وجَر

مُقسَم به، اسم مجرور

ظرف زمان

فعل مضارع مرفوع + فاعل مستتر جوازا + مفعول به محذوف

جملة (أقسم بالليل) المقدرة: جملة فعلية ابتدائية، لا محل لها من الإعراب

في محل جر مضاف إليه

 

الواو: حرف قَسَم وجَرّ، مبني على الفتح الظاهر، لا محل له من الإعراب.

الليل: مُقسَم به، اسم مجرور بواو القسم، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

        الجار والمجرور متعلقان بفعل قَسَم محذوف وجوباً تقديره: "أُقْسِمُ" أو "أَحْلِفُ".

إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.

        الظرف متعلق بفعل القسم المحذوف، والتقدير: "أُقسم بالليلِ وقتَ غشيانِه".

يغشى: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المٌقدَّرة على الألف، مَنَعَ من ظهورها التَّعَذُّر.

والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره "هو" يعود على (اللَّيل).

والمفعول به محذوف تقديره: يغشى النهار أو الأرض أو الخلائق.

جملة (أقسم بالليل) المقدرة: جملة فعلية ابتدائية، لا محل لها من الإعراب.

جملة (يَغْشَى): جملة فعلية في محل جر مضاف إليه، لوقوعها بعد ظرف الزمان (إذا).

 

السبت، 13 يونيو 2026

دراسة الآية {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} من الجانب التفسيري

 

دراسة الآية {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} من الجانب التفسيري



يقف المفسرون أمام فواتح سورة الليل وقفة إجلال لهذا القسم الإلهي الذي يربط بين الظواهر الكونية الكبرى وبين مساعي النفس البشرية. في هذه الآية، يقسم الخالق سبحانه بآية "النهار" في حالة مخصوصة، وهي حالة "التجلي".

أولاً: المعنى الإجمالي للآية

أقسم الله سبحانه وتعالى بالنهار إذا ظهر بضيائه، وكشف بضوئه الساطع ما كان خفياً تحت ستار الليل، فأنار الكون، وبدّد الظلمة، وبثّ في الأرض أسباب الحياة والنشاط والحركة لتسعى الخلائق في أرزاقها.

ثانياً: التفسير التحليلي لألفاظ الآية

  • القسم بـ (النهار):

الله جل جلاله يقسم بما يشاء من مخلوقاته للفت انتباه البشر إلى عظمة هذا المخلوق وما فيه من نعم وإعجاز. والنهار هو المعجزة اليومية التي تمنح الكون طاقة النور والحرارة، وهو ميدان العمل والإبصار، ولولاه لتعطلت مصالح الحياة.

  • دلالة التقييد بـ (إِذَا تَجَلَّى):

لم يُقسم الله بالنهار على إطلاقه، بل قيّده بحالة "التجلي" (إِذَا تَجَلَّى)؛ أي وقت ظهوره ووضوحه التام وانكشاف الظلمة.

ثالثاً: التفسير السياقي (الترابط الموضوعي)

لا يكتمل التفسير إلا بربط الآية بما قبلها وما بعدها لاستخراج الحكمة القرآنية:

1.   الترابط مع ما قبلها (التكامل الكوني):

جاءت الآية معطوفة على ما قبلها {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}. فبعد أن أقسم الله بالليل الذي يغطي الكون بظلامه ويجعله سكناً، أقسم بالنهار الذي يجلي هذا الظلام ويجعله معاشاً. هذا التعاقب يثبت كمال القدرة الإلهية، فخالق النقيضين هو الله الواحد.

2.   الترابط مع المُقسَم عليه (الغاية من القسم):

هذه الأقسام الكونية (الليل، النهار، الذكر، الأنثى) جاءت كلها لتمهد لحقيقة كبرى تليها مباشرة، وهي قوله تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}.

o      وجه الربط: كما أن الليل والنهار متضادان ومختلفان أشد الاختلاف (ظلام ونور، سكون وحركة)، وكما أن الذكر والأنثى مختلفان، فكذلك أعمالكم ومساعيكم أيها البشر مختلفة ومتضادة؛ فمنكم من يسعى في الخير والنور (كالنهار)، ومنكم من يسعى في الشر والظلام (كالليل).

رابعاً: الهدايات واللطائف التفسيرية

  • نعمة الإبصار والبيان: في ذكر "التجلي" تذكير بنعمة البصر والبصيرة. فكما أن النهار يجلي الأشياء المادية للعيون، فإن نور الحق يجلي الحقائق للبصائر.
  • الأمل والتفاؤل: تحمل الآية في طياتها لمسة نفسية عظيمة؛ فمهما طال غشيان الليل وظلمته، فإن من سنن الله الحتمية أن يتبعه نهار يتجلى، ليبدد العتمة ويعيد دورة الحياة.

جدول ملخص للدراسة التفسيرية

 

المحور التفسيري

البيان والخلاصة

المعنى العام

قَسَمٌ إلهي بالنهار حين يظهر نوره، وينتشر ضياؤه، ويكشف ظلام الليل، لتسعى الخلائق في مصالحها.

دلالة (تجلّى)

التكشف، والظهور التام، والإضاءة التي تسمح برؤية الأشياء على حقيقتها بعد أن كانت مخفية.

المقصد من القسم

لفت الانتباه لعظمة الخالق الذي يُدبر الكون، والتذكير بنعمة النور والحركة.

الربط السياقي

التمهيد لقوله {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}؛ فكما تختلف الظواهر الكونية (نور/ظلام)، تختلف أفعال البشر ونهاياتهم (خير/شر).

 

الجمعة، 12 يونيو 2026

دراسة الآية {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} من الجانب البلاغي

 

دراسة الآية {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} من الجانب البلاغي:



لا تُقرأ هذه الآية بمعزل عن الآية التي تسبقها {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}، فالتضاد والمقابلة بينهما يصنعان لوحة كونية بديعة. إليك تحليل لأبرز الأسرار البلاغية في هذه الآية:

أولاً: من علم البيان (التصوير الفني)

  • الاستعارة المكنية (التشخيص): في قوله (تَجَلَّى)، والتجلي هو الظهور والوضوح بعد خفاء. استعار القرآن الكريم صفة من صفات العاقل (الذي يكشف عن نفسه ويظهر محاسنه) وأسندها إلى "النهار". هذا التشخيص يمنح النهار حيوية وحركة، وكأنه كائن حي يزيح عن وجهه ستار الظلام ليشرق على الكون.
  • المجاز العقلي: يمكن توجيه إسناد الفعل (تجلّى) إلى (النهار) على أنه مجاز عقلي علاقته "الزمانية". فالنهار زمانٌ يقع فيه التجلي والوضوح، فأسند الفعل إلى الزمان لتضخيم الحدث والمبالغة فيه، وكأن الزمان نفسه هو الذي ينير ويشرق.
  • الكناية: عبارة (إِذَا تَجَلَّى) كناية عن بدء السعي، وانتشار الحركة، وانبثاق الحياة. فالنهار حين يتجلى يحمل معه معاني الانطلاق والعمل، وهو تمهيد خفي للمقصد من السورة الذي سيأتي لاحقاً في قوله تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}.

ثانياً: من علم البديع (المحسنات اللفظية والمعنوية)

  • الطباق (التضاد المزدوج): تكتسب هذه الآية جمالها البديعي الأكبر من اقترانها بالآية السابقة {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}. نجد هنا طباقاً مزدوجاً غاية في الروعة:

1.   طباق بين (النهار) و (الليل).

2.   طباق بين (تجلّى) بمعنى ظهر وانكشف، وبين (يغشى) بمعنى غطّى وأخفى.

هذا التضاد يُبرز المعنى ويقويه، فالأشياء بأضدادها تتضح، وهو يصور التداول الكوني المتعاقب بدقة متناهية.

ثالثاً: من علم المعاني (دلالات التراكيب)

  • أسلوب القسم (الإنشاء غير الطلبي): تصدير الآية بالقسم يخدم غرضاً بلاغياً عظيماً، وهو "التفخيم والتعظيم". فالله سبحانه وتعالى لا يُقسم إلا بعظيم؛ والقسم بالنهار تنبيهٌ للغافلين إلى عظمة هذه الآية الكونية المعتادة، ولفتٌ للانتباه إلى نعمة النور والإبصار.
  • دلالة الفعل الماضي (تَجَلَّى): كما أشرنا في التفكيك النحوي، فإن مجيء الفعل بصيغة الماضي بعد (إذا) التي تدل على المستقبل، هو أسلوب بلاغي يُقصد به "تأكيد الوقوع". أي أن تجلي النهار حقيقة كونية راسخة ومتحققة لا محالة، فعُبِّر عنها بالماضي الذي يفيد الثبوت واليقين.
  • الفاصلة القرآنية (التناغم الصوتي): خُتمت الآية بكلمة منتهية بألف لينة مقصورة (تَجَلَّى)، لتتناغم إيقاعياً وصوتياً مع فواصل السورة كلها (يغْشَى، الأنثَى، شتَّى، اتَّقَى، الحُسْنَى...). وهذا ما يُعرف بلاغياً بـ "رعاية الفواصل"، وهو يضفي على النص جرساً موسيقياً عذباً يأسر الأسماع ويسهل الحفظ.

جدول ملخص للدراسة البلاغية

 

الملمح البلاغي

نوعه

التوضيح والدلالة

أسلوب القسم

علم المعاني

الإقسام بـ (النهار) لتعظيم شأن هذه الظاهرة الكونية وتنبيه العقول لأهميتها.

تَجَلَّى

علم البيان (استعارة مكنية / تشخيص)

إعطاء النهار صفة الكائن الحي الذي يظهر ويكشف عن نفسه، مما يضفي حيوية وحركة على المشهد.

إِذَا تَجَلَّى

علم البيان (كناية)

كناية عن انقشاع الظلام وبدء الحركة والنشاط وسعي الناس في الحياة.

تَجَلَّى × يَغْشَى

علم البديع (طباق)

تضاد مع الآية السابقة، يبرز المعنى ويوضحه، ويصوّر مشهد التعاقب الكوني بين النور والظلام.

الألف في نهاية (تجلّى)

الفاصلة القرآنية

خلق تناغم موسيقي (جرس صوتي) يتسق مع نهايات جميع آيات السورة الكريمة.

 

الخميس، 11 يونيو 2026

دراسة الآية {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} من الجانب النحوي

 

دراسة الآية {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} من الجانب النحوي:



يقوم علم النحو على فك شفرات الجملة العربية وتحديد الوظيفة الدقيقة لكل كلمة فيها.

أولاً: إعراب المفردات (الكلمات)

  • (وَ) الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
  • (النَّهَارِ): اسم معطوف على كلمة (اللَّيْلِ) في الآية السابقة، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
  • (إِذَا): ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه. وهو مضاف.

هذا الظرف متعلق بالفعل المحذوف "أقسم".

  • (تَجَلَّى): فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف، مَنَعَ من ظهوره التعذر (استحالة نطق الفتحة على الألف).

والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره "هو" يعود على (النهار).

ثانياً: إعراب الجُمل (المحل النحوي للجملة)

1.   جملة (تَجَلَّى): في محل جر مضاف إليه.

(القاعدة النحوية الحاكمة هنا: الجمل التي تأتي بعد ظروف الزمان -مثل إذا، حين، يوم- تُعرب دائماً في محل جر مضاف إليه، لأن الظرف يُضاف إلى الجملة التي تليه).

لطيفة نحوية (فائدة إثرائية)

قد يتساءل القارئ: كيف تكون (إذا) ظرفاً للمستقبل، والفعل الذي جاء بعدها (تجلّى) فعل ماضٍ؟

يُجيب النحاة والبلاغيون عن ذلك بأن التعبير بالفعل الماضي بعد (إذا) المستقبلية يفيد التحقق والثبوت؛ أي أن تجلّي النهار أمرٌ مؤكد الوقوع لا محالة، فعُبِّر عنه بصيغة الماضي الذي وقع وانتهى لشدة يقين حدوثه.

جدول ملخص للإعراب النحوي

 

الكلمة / الجملة

التوجيه الإعرابي

الواو

حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

النَّهَارِ

اسم معطوف على كلمة (اللَّيْلِ) في الآية السابقة، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

إِذَا

ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وهو مضاف.

تَجَلَّى

فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر للتعذر. والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو).

جملة (تجلّى)

جملة فعلية في محل جر مضاف إليه (بإضافتها إلى الظرف إذا).