الروائع البلاغية في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ}
الجانب البلاغي:
1. طباق الإيجاب (التضاد
التكاملي)
- موضعه:
بين لفظي (الذَّكَرَ) و(الْأُنْثَىٰ).
- السر البلاغي: التضاد هنا ليس تضاد تنافر، بل هو "تضاد تكامل".
فالطباق يُبرز المعنى ويوضحه كما قيل (وبضدها تتبين الأشياء). هذا الطباق
يعكس كمال القدرة الإلهية التي أوجدت من كل شيء زوجين لتحقيق استمرارية
الحياة.
- التناغم السياقي: هذا الطباق ينسجم ببراعة فائقة مع الثنائيات المتضادة التي
بدأت بها السورة: (اللَّيْلِ / النَّهَارِ) و(يَغْشَىٰ / تَجَلَّىٰ). فكما أن
الكون يتوازن بالليل والنهار، فإن الحياة تتوازن بالذكر والأنثى.
2. التعبير بـ (ما) لغرض
التعظيم
- موضعه:
في قوله (وَمَا خَلَقَ).
- السر البلاغي: من المألوف في لغة العرب استخدام "مَن" للعاقل
و"ما" لغير العاقل. والعدول هنا عن استخدام "مَن" إلى
استخدام "ما" (سواء اعتبرناها موصولة بمعنى الذي، أو مصدرية) يحمل
غرضاً بلاغياً عظيماً وهو إرادة التفخيم والتعظيم لصفة الخالق.
3. "أل"
الاستغراقية (الشمول والعموم)
- موضعه:
في (الذَّكَرَ) و(الْأُنْثَىٰ).
- السر البلاغي: دخول "أل" الجنسية (الاستغراقية) على الكلمتين
أخرجهما من الدلالة على ذكر أو أنثى بعينهما، إلى الدلالة على جنس الذكور
وجنس الإناث قاطبةً. هذا الشمول يتسع ليضم الإنسان، والحيوان، والنبات،
وكل ما بثه الله في كونه من مظاهر الزوجية، مما يبرز سعة الخلق وعظمة الخالق
في آن واحد.
جدول التحليل البلاغي
المبسط
|
المحسن أو الأسلوب البلاغي |
موضعه في الآية |
قيمته الفنية والدلالية |
|
الطباق (طباق إيجاب) |
(الذَّكَرَ) ≠ (الْأُنْثَىٰ) |
إبراز المعنى بالتضاد، وتأكيد التكامل والزوجية في الخلق. |
|
العدول في الاستعمال |
التعبير بـ (مَا) |
تفخيم الوصف، وتعظيم قدرة الخالق عز وجل. |
|
تعريف الجنس بـ (أل) |
(الـ)ذكر، (الـ)أنثى |
إفادة الشمول والعموم لتشمل كافة الكائنات الحية. |
|
التناسب (المراعاة) |
سياق الآيات الأولى |
تناغم ثنائية (الذكر/الأنثى) مع ثنائية (الليل/النهار). |


